في اندونيسيا و الدول المتقدمة In Indonesia and developed countries

معظم السياح المسافرين العرب والأجانب في تنقلاتهم بين دول العالم، نادراً ما تجد أحدهم لم يسعد بزيارة أكبر دولة مسلمة من حيث عدد المسلمين المتواجدين فيها – اندونيسيا – ، حيث تسحرك عاصمتها جاكرتا عندما تحط أولى محطات المسافرين القادمين إليها، في كل ما تشاهده العين المجردة عندما تتجول بين شوارع وجنبات المدينة ، ولعلي أستطرق في مقالتي هذه بعض المشاهدات التي قد تكون طرأت على كثيرٌ من المسافرين أمثالي، أو لم تطرأ ، ويعتمد ذلك على كل ما يجول في ذهن المسافر أثناء تجوله في المدينة ، قد يكون البعض أتى من أجل العمل والتجارة ويكون ذهنه منشغلاً فيها ولايلاحظ ما سوف أتحدث عنه ، وقد يكون قد أتى من اجل الترفيه والاستجمام ويكون ذهنه مشغولاً في عدد الأماكن التي سيذهب إليها خلال فترة رحلته ، والأجمل أن يجمع المسافر بين أن يستكشف ثقافة الشعب والأفكار والتطورات التي وصلوا إليها بجانب الغرض الذي أتى من أجله خلال رحلته، رغم أن ما سوف نتحدث عنها ليست في مصاف الدول الغنية في العالم ، ووفقا لمسح أجراه مكتب الإحصاء الاندونيسي في آذار/مارس لعام 2009 بلغ عدد الإندونيسيين الذين يعيشون تحت خط الفقر 5ر32 مليون إندونيسي بنسبة 15ر14% من إجمالي سكان إندونيسيا. وهو مؤشر يصور لك أن الدولة التي نتحدث عنها متخلفة ورجعية ولا تتمع بأي جانب من جوانب التطور والتقدم ، ولكن الواقع يصور عكس ذلك تماماً ، لا اريد أن أسج بذهن القارئ والمتابع العزيز بعيداً عن إبراز محاسن تلك الدولة الفقيرة ولعلي أستطرق إلى تلك النقاط بمقارنتها مع إحدى الدول الغنية في العالم مثل "المملكة العربية السعودية" وهي تعتبر ثالث أغنى دولة في العالم والدولة الأولى المصدرة للبترول ومشتقاته ، وسبب اختيار المملكة العربية السعودية سيسنتجه قارئنا العزيز بنفسه ، ولا اريد التطرق إليه لأنه سيأخذ جزءاً كبيراً من مقالتي ، وابرز تلك النقاط هي على النحو التالي:/

في قطاع البلديات والانشاءات
1- تتمتع اندونيسيا بكثيرٌ من ناطحات السحاب والبنايات الشاهقة المنتشرة في جميع مناطق الدولة والتي تتنافس في جمالية التصميم الهندسي والمعماري التي تصطف في أحياء منظمة وجميلة، بينما يقابلها في المملكة العربية السعودية ناطحتان للسحاب والعديد من البنايات الشاهقة المنحصرة في بعض مناطق الدولة والتي لا تتنافس في جمالية التصميم الهندسي والمعماري وتصطف في أحياء منظمة وليست جميلة.
2- تتمتع اندونيسيا على مر الأزمان بجوها الاستوائي والممطر في معظم أوقات السنة واليوم مما يجذبك بأنك تشاهد جميع الطرقات سواءً في المدن أو القرى لا تتجمع فيها مجموعة قطرات الماء في أي جزء من أجزائها، بينما يقابلها في المملكة العربية السعودية سوء وانعدام تصريف مياه الأمطار في معظم مناطق المملكة سواءً على نطاق المدن أو القرى مما أدى إلى كوارث بيئية وينذر إلى حدوث كوارث بيئية مستقبلية أكبر في ظهر التغيرات المناخية المتقلبة. (قد يتطرق إلى ذهن أحد القراء إلى أن وجود هذا المناخ الاستوائي الدائم لاندونيسيا جعلهم يكرسون جهودهم في حل مشكلة تصريف مياة الأمطار ووصلوا إلى ما وصلوا إليه حالياً، ولاتتمتع المملكة العربية السعودية بمتاخ استوائي كي تواجه هذه المشاكل منذ القدم وتعمل على حلها ، أُذَكِّر القارئ إلى أن مناخ المملكة العربية السعودية حار وجاف في معظم أوقات السنة فهل فكرت في حل مشكلة تخفيف ومعالجة ازدياد معدلات الحرارة والجفاف ؟ ).

في قطاع المرور والسير
يجذب نظرك في معظم مناطق اندونيسيا الحركة المرورية الكثيفة بسبب كثافة عدد سكانها بشتى أنواع وسائل النقل – دراجة هوائية، دراجة نارية، سيارة، باص، شاحنة، قطار – وكثير منهم يمشي على رجليه ، ليست واحدة من كل ما ذكر سابقاً تراه أمام عينيك في الطريق الواحد ، بل المئات تتحرك بحركة سير لا تكل ولا تمل طوال فترة النهار حتى أول فترة المساء، فكيف يسيرون هؤلاء في كافة الطرقات من المفترض أن تكون حركة السير متوقفة كما نشاهده في كثير من البلدان العربية عندما تجتمع جُل تلك الوسائل في شارع واحد فكيف اذا كانت في كل الشوارع !!..
1- السبب هو أن هناك مسارات مخصصة للقطارات لا تعبر فيها وسائل النقل الأخرى وهناك مسارات مخصصة للباصات لا تعبر فيها وسائل النقل الأخرى وهناك مسارات مخصصة لوسائل النقل الصغيرة لا تعبر فيها وسائل النقل الكبيرة ، ويبدأ سير الشاحنات الكبيرة ومعدات الانشاءات في بداية فترة المساء من الساعة العاشرة ليلاً حتى الساعة السادسة صباحاً وتتوقف عن السير والعمل بعد ذلك، فترى حركة السير في كل الأوقات مستمرة دون توقف أو ربكة في الحركة المرورية ، بينما يقابلها في المملكة العربية السعودية أن جميع الشوارع الرئيسية والفرعية في كل الأوقات وعند اشارات المرور مكتظة بسيارات النقل الصغيرة والباصات والشاحنات في آنٍ معاً وترى كثرة الربكات المرورية بين تلك الوسائل مما ينتج عنه توقفات متكررة لحركة السير في معظم الأوقات.
2- يجذب نظرك عند مرور كافة السيارات الصغيرة والباصات بجانبك بأنك ترى طراز كافة السيارات حديثة ومتماشية مع التقنية الحديثة لصناعة السيارات ولاتحمل خدشاً واحداً في أي جزء من أجزائها ، بينما يقابلها في المملكة العربية السعودية كثير من السيارات المتهالكة التي تمشي على الطرقات مسببة ربكة في الحركة المرورية ، وتكاد لاتخلو سيارة واحدة تسير على الطريق من وجود الخدش في أحد أطرافها مستمراً لسنوات طويلة.

كي لا تطول مقالتي على القارئ العزيز أكثر من ذلك أرجئ التطرق إلى القطاعات الأخرى في مقالات قادمة بمشيئة الله تعالى ، ومناسبات قادمة لأن ما تحمله تلك الدولة الفقيرة ليس ما تطرقت إليه فقط بل هي دولة فقيرة في مواردها وغنية بمفكريها والعقول التي تديرها وتعمل على بناء وتطوير حاضرها ومستقبلها.

وللمتابع أجمل تحية مني و تقدير،،
 

أ. بندر الرحيلي

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • StumbleUpon
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Yahoo! Buzz
  • Twitter
  • Google Bookmarks

نبذة قصيرة عن الوزير Alwazer

مالك ومؤسس شبكة الوزير العالمية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف حصريات. الأوسمة: , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق